السيد علي الموسوي القزويني

696

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وأمّا الكتاب فقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » يدلّ على أنّ كلّ تجارة ليس فيها تراض ورضاً نفساني فأكل المال المأخوذ من جهتها أكل بالباطل ، ولا يكون كذلك إلّا من جهة البطلان ، بناءً على أنّ بطلان عقد المكره باعتبار انتفاء الرضا لا غير . وأمّا السنّة : فقوله عليه السلام : « لا يحل مال امرئ إلّا عن طيب نفسه » « 2 » بناءً على ما عرفت من كون بطلانه باعتبار انتفاء الرضا وطيب النفس . واستدلّ أيضاً بالنبوي المتّفق عليه بين المسلمين المعمول به عند الفريقين العامّة والخاصّة « رفع عن امّتي تسعة ، وذكر منها ما استكرهوا عليه » « 3 » ولا ينافيه ظهوره في رفع المؤاخذة ، لأنّ المراد به رفع المؤاخذة على مخالفة الإلزامات الشرعيّة الحاصلة في الواجبات ، ويكون كناية عن ارتفاع أصل الإلزامات بسبب طروء إحدى الأعذار التسعة الّتي منها الإكراه ، فيدلّ بعمومه على رفع الإلزام في عقد المكره إذا امتنع بعد العقد عن ردّ المثمن أو الثمن إلى صاحبه عند ارتفاع الإكراه بعد العقد وقبل الردّ بموت المكره ونحوه ، وهو يستلزم عدم صحّة العقد وعدم انتقال المال عن المكره إلى صاحبه بذلك العقد . واستدلّ أيضاً بالأخبار « 4 » الواردة في بطلان طلاق المكره مع انضمام الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل . والعمدة في المقام هو التكلّم في تحقيق موضوع المسألة الّذي هو مورد الأدلّة ومعقد الإجماعات المنقولة ، فنقول : إنّ العقد اللفظي مشتمل على لفظ وهو الصيغة المخصوصة كصيغة « بعت » مثلًا في البيع ، وعلى مدلول مادّي وهو معنى « البيع » وعلى مدلول هيئي وهو المعنى الإنشائي أعني إيجاد معنى البيع وإيقاعه بنفس الصيغة ، وعلى مدلول التزامي هو الحاصل من المعنى الإنشائي أعني مضمون العقد الواقع في الخارج كتمليك العين المستتبع لتملّكها من حيث إنّه الواقع في الخارج ، وهو المقصود بالأصالة والمطلوب بالذات من إجراء العقد . ومن المعلوم أنّ العقد المشتمل على الأمور

--> ( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 113 / 309 . ( 3 ) عوالي اللآلئ 1 : 232 / 131 . ( 4 ) الوسائل 22 : 86 / 6 ، ب 37 مقدّمات الطلاق .